كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)

والأمر في الحديث للاستحباب لأنه علّل فيه بوهم النجاسة وذلك لا يوجب الغسل.
وأما كون البداءة بالمضمضة والاستنشاق من سننه؛ فلأن أكثر من وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنه بدأ المضمضة والاستنشاق» (¬1).
وأما كون المبالغة فيهما إذا لم يكن صائمًا من سننه: أما في الاستنشاق «فلقوله - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» (¬2) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
وأما في المضمضة؛ فلأنها في معنى الاستنشاق.
ومعنى المبالغة في المضمضة: إدارة الماء في أقاصي الفم. ولا يجعله وجورًا.
وفي الاستنشاق: اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف. ولا يجعله سعوطًا.
وأما كون تخليل اللحية من سننه فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلل لحيته» (¬3) رواه الترمذي وصححه.
وروى أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته. وقال: هكذا أمرني ربي عز وجل» (¬4) رواه أبو داود.
وأدنى أحوال الأمر الاستحباب.
¬__________
(¬1) كذا في حديث عبدالله بن زيد وعثمان وغيرهما. وسوف يأتي تخريجها.
(¬2) أخرجه أبو داود في سننه (142) 1: 35 كتاب الطهارة، باب في الاستنثار.
وأخرجه النسائي في سننه (87) 1: 66 كتاب الطهارة، المبالغة في الإستنشاق.
وأخرجه الترمذي في جامعه (788) 3: 17 كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية مبالغة الإستنشاق للصائم.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (407) 1: 142 كتاب الطهارة، المبالغة في الاستنشاق والاستنثار.
وأخرجه أحمد في مسنده (17879) 4: 211.
(¬3) أخرجه الترمذي في جامعه (31) 1: 46 أبواب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (430) 1: 148 كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية. نحوه بلفظ: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فخلل لحيته».
(¬4) أخرجه أبو داود في سننه (145) 1: 36 كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية.

الصفحة 140