كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)
وأما كون المضمضة والاستنشاق من غرفةٍ، وإن شاء من ثلاث، وإن شاء من ست؛ فلأن الكل مروي: أما الغرفة؛ فلأن في حديث عبدالله بن زيد «أنه - صلى الله عليه وسلم - مضمض واستنشق من كف واحدة ثلاثًا» (¬1).
وأما الثلاث؛ فلأن في بعض ألفاظ الحديث المتفق عليه: «أدخل يده الإناء فمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات» (¬2).
وأما الست ففي حديث جد طلحة بن مصرف قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين المضمضة والاستنشاق» (¬3) رواه أبو داود.
ووضوءه كان ثلاثًا ثلاثًا فلزم كونهما من ست.
وأما كونهما واجبين في طهارتي الحدث والجنابة على المذهب: أما في الطهارة من الحدث فلقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] وهما داخلان في حكم الوجه؛ لأن لهما حكم الظاهر لأن الصائم يفطر بوصول القيء إليهما. ولا يفطر بوضع الماء فيهما، ولا يحد بوضع الخمر فيهما، ولا يحصل الرضاع المحرم بوصول اللبن إليهما، ويجب غسلهما من النجاسة فيدخلان في عموم الآية.
وأما في طهارة (¬4) الجنابة فبطريق الأولى لأنهما يجب فيهما غسل ما تحت الشعور الكثيفة بخلاف طهارة الحدث.
وأما كون الاستنشاق وحده واجبًا على روايةٍ: أما في طهارة الحدث فلما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر» (¬5) متفق عليه.
وأما في طهارة الجنابة فلما تقدم.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه (235) 1: 210 كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه (189) 1: 82 كتاب الوضوء، باب مسح الرأس مرة.
(¬3) أخرجه أبو داود في سننه (139) 1: 34 كتاب الطهارة، باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق.
(¬4) في ب: وأما طهارة في.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه (160) 1: 72 كتاب الوضوء، باب الاستجمار وتراً.
وأخرجه مسلم في صحيحه (237) 1: 212 كتاب الطهارة، باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار.