كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)

ولأنه يجوز انقطاع الدم المختص بالحيض حينئذ.
ولأن فيه تخفيفًا لحدثها لما تقدم في الجنب.
وأما كون الغسل للإحرام منها فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل وتهل» (¬1) رواه مسلم.
فإن قيل: إنما أمرها بذلك لما هي فيه من النفاس وهذا المعنى مفقود في كل محرم.
قيل: ليس الأمر كذلك. وإنما أمرها به للإحرام لأن حدث النفاس مستمر والغسل لا يؤثر فيه.
فعلى هذا يستحب في حق كل محرم لاشتراك الكل في الإحرام. ويعضد ذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإحرامه واغتسل» (¬2) رواه الترمذي.
وعن عائشة «أنه كان إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأُشنان» (¬3) رواه البخاري.
وأما كون الغسل لدخول مكة منها فلما روى ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات حتى صلى الصبح واغتسل ثم دخل مكة» (¬4) رواه مسلم بمعناه.
وأما كون الغسل للوقوف بعرفة منها فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل يوم عرفة» (¬5) رواه ابن ماجة.
وروى مالك في الموطأ «أن ابن عمر كان يغتسل إذا راح إلى عرفة» (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه (1210) 2: 869 كتاب الحج، باب إحرام النفساء ...
(¬2) أخرجه الترمذي في جامعه (830) 3: 192 كتاب الحج، باب ما جاء في الإغتسال عند الإحرام.
(¬3) أخرجه أحمد في مسنده (23350) 6: 78.
وأخرجه الدارقطني في سننه 2: 226 كتاب الحج، ولم أره عند البخاري.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه (1478) 2: 562 كتاب الحج، باب الإهلال مستقبل القبلة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1259) 2: 919 كتاب الحج، باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة، والاغتسال لدخولها.
(¬5) أخرجه ابن ماجة في سننه (1316) 1: 417 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الاغتسال في العيدين.
(¬6) أخرجه مالك في موطئه (3) 1: 264 كتاب الحج، باب الغسل للإهلال.

الصفحة 192