كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)
قال: (ويتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع. فإن أسبغ بدونهما أجزأه).
أما كون المتوضئ يتوضأ بالمد والمغتسل يغتسل بالصاع فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغسله الصاع من الجنابة ويوضؤه المد» (¬1) رواه مسلم.
فإن قيل: ما قدر الصاع والمد؟
قيل: الصاع خمسة أرطال وثلث؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لكعب بن عجرة: «أطعم ستة مساكين فَرَقًا من طعام» (¬2).
قال أبو عبيد: لا خلاف بين الناس أعلم أن الفَرَق ثلاثة آصع، والفَرَق ستة عشر رطلاً.
فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث.
وروي «أن أبا يوسف دخل المدينة وسألهم عن الصاع. فقالوا: خمسة أرطال وثلث. فطالبهم بالحجة. فقالوا: غدًا. فجاء من الغد سبعون شيخًا كل واحد منهم آخذ صاعه تحت ردائه. فقال: صاعي ورثته عن أبي وورثه أبي عن جدي حتى انتهوا به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فرجع أبو يوسف عن قوله» (¬3). وهذا إسناد متواتر يفيد القطع. وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المكيال مكيال المدينة» (¬4). والمد ربع الصاع. فوزنه على ما ذكر رطل وثلث.
وأما كون الإسباغ. ومعناه: أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها يجزئ؛ فلأن هذا هو الغسل. فإذا أتى به فقد أتى بما أمر به.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه (326) 1: 258 كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة ...
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه (3927) 4: 1527 كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1201) 2: 861 كتاب الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ...
(¬3) انظر القصة في الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان ص: 63 - 64. والأموال ص: 463.
(¬4) أخرجه أبو داود في سننه (3340) 3: 246 كتاب البيوع، باب في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المكيال مكيال أهل المدينة».
وأخرجه النسائي في سننه (2520) 5: 54 كتاب الزكاة، كم الصاع.