كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)
ولأن مدته تطول غالباً فعفي عنه لما في إيجاب القضاء المتكرر من الضرر المنتفي شرعاً.
وأما كونها لا تصح من كافر ولا مجنون؛ فلأن من شرط صحتها النية وهي لا تصح من كافر ولا تقع من مجنون.
ولأن صحة الصلاة تقتضي دخول الجنة غالباً وذلك معلوم الانتفاء مع الكفر.
ولأن السكران ممنوع من فعل الصلاة لزوال عقله فكذلك المجنون لاشتراكهما في الزوال بل أولى لأن المجنون لا يدرك شيئاً بخلاف السكران فإنه قد يدرك بعض الأشياء.
وأما كون الكافر إذا صلى حكم بإسلامه؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا: فهو منا. له ما لنا وعليه ما علينا» (¬1).
ولأن الصلاة عبادة تختص شرعنا أشبهت الشهادة.
وسواء في ذلك صلاته في دار الحرب أو في دار الإسلام. جماعة أو فرادى؛ لعموم ما ذكر.
قال: (ولا تجب على صبي. وعنه تجب على من بلغ عشراً).
أما كون الصلاة لا تجب على صبي لم يبلغ عشراً فلا خلاف فيه عند الإمام أحمد؛ لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ ... الحديث» (¬2).
وأما كونها لا تجب على من بلغ عشراً ولم يبلغ على المذهب؛ فلما ذكر.
وأما كونها تجب عليه على روايةٍ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: «مروا الصبي بالصلاة لسبع واضربوه عليها لعشر» (¬3). والضرب لا يكون إلا لترك واجب.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه (385) 1: 153 أبواب القبلة، باب فضل استقبال القبلة. وفيه: «فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم» بدل قوله: «فهو منا له ما لنا وعليه ما علينا».
(¬2) سبق تخريجه ص: 258.
(¬3) أخرجه أبو داود في سننه (494) 1: 133 كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (407) 2: 259 أبواب الصلاة، باب: ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة، ولفظه: «علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر».
وأخرجه أحمد في مسنده (6689) 2: 180.