كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)

وأما كونه يستحب أن يؤذن مستقبل القبلة فاقتداء بمؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولأنه دعاء إلى جهة القبلة فاقتضى أن يكون من (¬1) سنته التوجه إليها.
وأما كونه يستحب أن يلتفت إذا بلغ الحيعلة يميناً وشمالاً ولا يستدبر القبلة؛ فلما روى أبو جحيفة قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة له حمراء من أدم. فأذن بلال فجعلت أتتبع فاه يقول يميناً وشمالاً: حي على الصلاة حي على الفلاح» (¬2) متفق عليه.
وفي لفظ: «ولم يستدر» (¬3) رواه أبو داود.
وأما كونه يستحب أن يجعل أصبعيه في أذنيه؛ فلأن في حديث أبي جحيفة: «وأصبعاه في أذنيه» (¬4) رواه الترمذي.
وأما كونه يستحب أن يتولى الأذان والإقامة معاً؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخا صداء أذّن ومن أذّن فهو يقيم» (¬5) من المسند.
ولأنهما فصلان من الذكر يندبان للصلاة فاستحب أن يتولاهما واحد كالخطبتين.
وأما كونه يستحب أن يقيم في موضع أذانه إذا لم يشق عليه؛ فلأن الإقامة مشروعة للإعلام فشرعت في موضع الأذان ليكون أبلغ.
ولأنه فصل باق من الذكر يتقدم عليه فصل من جنسه فكان محلهما واحد كالخطبتين.
فإن قيل: المراد بالإقامة في موضع الأذان عدم التأخر عنه مطلقاً أم لا.
قيل: التأخر عنه باليسير غير البعيد لا يخل بالسنة لأن في حديث عبدالله بن زيد «فاستأخر غير بعيد» (¬6).
¬__________
(¬1) زيادة من ج.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه (608) 1: 227 كتاب الأذان، باب هل يتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا؟ .
وأخرجه مسلم في صحيحه (503) 1: 360 كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود.
(¬3) أخرجه أبو داود في سننه (520) 1: 143 كتاب الصلاة، باب في المؤذن يستدير في أذانه.
(¬4) أخرجه الترمذي في جامعه (197) 1: 375 أبواب الصلاة، باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان، وقال: حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان.
وأخرجه أحمد في مسنده (18781) 4: 308.
(¬5) سوف يأتي تخريجه ص: 274 من حديث زياد بن الحارث الصدائي.
(¬6) حديث عبدالله بن زيد سبق تخريجه ص: 269 ولم أقف على هذا اللفظ.

الصفحة 272