كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)

الله! فجعل ينظر إلى ناحية المشرق. ويقول: لا. حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز. ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه فتوضأ فأراد بلال أن يقيم ... الحديث» (¬1). رواه الترمذي.
ولأن الفجرَ وقتُها وقت نوم الناس فجاز تقديم الأذان ليتأهبوا.
ويحتمل أن فيهم من احتلم أو جامع فينتبه ليغتسل فيدرك الصلاة في أول وقتها.
وأما كون الجواز المذكور يختص بعد نصف الليل؛ فلأن الليل إذا تنصف ترجح جانب الفجر.
والمستحب أن لا يكون بين الأذان وطلوع الفجر إلا شيء قليل «لأنه كان بين أذان بلال وبين أذان ابن أم مكتوم قدر ما ينزل هذا ويطلع هذا» (¬2).
ويستحب أن يكون مؤذنان: أحدهما قبل طلوع الفجر، والآخر عند طلوعه اقتداء بمؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليحصل الإعلام من أحدهما بقرب الوقت، ومن الآخر بدخول الوقت.
وأما كون المؤذن يستحب أن يجلس بعد أذان المغرب جلسة خفيفة ثم يقيم؛ فلما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة» (¬3) رواه تمام في الفوائد.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في سننه (514) 1: 142 كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر.
وأخرجه الترمذي في جامعه (199) 1: 383 أبواب الصلاة، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (717) 1: 237 كتاب الأذان والسنة فيها، باب السنة في الأذان.
وأخرجه أحمد في مسنده (17572) 4: 169.
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه (1092) 2: 768 كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ... ولفظه: «ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا».
وأخرجه أحمد في مسنده (24214) 6: 44، مثله.
(¬3) أخرجه تمام في فوائده (265) 1: 293.
قال المناوي: فيه هشيم بن بشير أورده الذهبي في الضعفاء. وقال: ثقة يدلس وهو في الزهري لين. فيض القدير 3: 350.
وقال في تيسير الوصول: إسناده لين. 1: 487.
وأخرجه الديلمي في فردوس الأخبار 2: 175 ولفظه: «جلوس الإمام بين الأذان والإقامة من السنة».

الصفحة 274