كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)

وأما كون وقتها من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق؛ فلما روى بريدة «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً فأقام المغرب حين غابت الشمس. ثم صلى المغرب في اليوم الثاني حين غاب الشفق (¬1») (¬2) [رواه مسلم.
وأما كون الشفق الحمرة] (¬3)؛ فلما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشفق الحمرة. فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة» (¬4) رواه الدارقطني.
وروى جابر «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عشاء الآخرة قبل غيبوبة الشفق» (¬5).
وبالإجماع لا يجوز قبل غيبوبة الأحمر فثبت أنه صلاها قبل الأبيض وبعد الأحمر.
وأما كون الأفضل تعجيلها في غير ليلة جَمْع لمن قصدها فـ «لأن جبريل أمّ النبي صلى الله عليه وسلم في اليومين في أول الوقت» (¬6). وأقل أحوال ذلك تأكد الاستحباب.
وأما كون الأفضل تأخيرها ليلة جَمْع (¬7) لمن قصدها؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها إلى مزدلفة» (¬8). وكذلك أصحابه.
ولأن ليلة جُمَع يكون المحرم مشتغلاً بالنفير والمسير إلى مزدلفة فلو كان التعجيل أفضل لاستحب النزول والصلاة في طريقه وذلك مشقة تناسب إسقاط الوجوب فضلاً عن الفضيلة.
¬__________
(¬1) في ب: الشفق الأحمر.
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه (613) 1: 428 كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس.
(¬3) ساقط من ب.
(¬4) أخرجه الدارقطني في سننه (3) 1: 269 كتاب الصلاة، باب في صفة المغرب والصبح.
(¬5) أخرجه أبو داود في سننه (395) 1: 108 كتاب الصلاة، باب في المواقيت. ولفظه: « ... حين غاب الشفق فأقام العشاء».
وأخرجه أحمد في مسنده (14784) 3: 352. ولفظه « ... حين غيبوبة الشفق. ثم صلى العشاء».
(¬6) سبق تخريجه ص: 279.
(¬7) ساقط من ب.
(¬8) أخرجه البخاري في صحيحه (1588) 2: 601 كتاب الحج، باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة. ولفظه: «دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة فنزل الشعب فبال ثم توضأ ولم يُسبغ الوضوء فقلت له: الصلاة؟ فقال: الصلاة أمامك. فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما».
وأخرجه مسلم في صحيحه (1280) 2: 935 كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة. نحوه.

الصفحة 285