كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)

وأما كون عورة الأمة ما بين السرة والركبة فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا زوج أحدكم أمته عبده فلا ينظر إلى شيء من عورته فإن ما تحت السرة إلى ركبته عورة. يريد الأمة» (¬1) رواه الدارقطني.
وعن الإمام أحمد أن عورتها جميع بدنها إلا ما يظهر منها غالباً كالرأس. واليدين إلى المرفقين. والرجلين إلى الكعبين؛ لأنه لا يظهر منها غالباً أشبه ما تحت السرة.
ولم أجد في كتب الأصحاب مصرحاً بأن عورة الأمة الفرجان في روايةٍ.
وقد فرع صاحب النهاية فيها فروعاً يقتضي أن هذه الرواية عامة في الرجل والأمة. وهو ظاهر إطلاق أصحابنا. وفيه نظر.
قال: (والحرة كلها عورة إلا الوجه. وفي الكفين روايتان).
أما كون الحرة كلها عورة إلا الوجه والكفين؛ «فلقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال ابن عباس: وجهها وكفيها» (¬2).
ولأنه يحرم ستر الوجه والكفين في الإحرام ولو كانا من العورة ما حرم.
وروت أم سلمة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: تصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ فقال: نعم إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها» (¬3) رواه الدارقطني وأبو داود.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في سننه (4114) 4: 64 كتاب اللباس، باب في قوله عز وجل: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن}.
وأخرجه الدارقطني في سننه (2) 1: 230 كتاب الصلاة، باب الأمر بتعليم الصلوات والضرب عليها، وحد العورة التي يجب سترها. كلاهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفيه: «وإذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة، فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة».
(¬2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2: 225 كتاب الصلاة، باب عورة المرأة الحرة. عن ابن عباس رضي الله عنه.
وفي 2: 226 كتاب الصلاة، باب عورة المرأة الحرة. عن عائشة رضي الله عنها.
(¬3) أخرجه أبو داود في سننه (640) 1: 173 كتاب الصلاة، باب في كم تصلي المرأة.
وأخرجه الدارقطني في سننه (16) 2: 62 كتاب العيدين، باب صفة صلاة الخوف وأقسامها.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (915) 1: 380 كتاب الصلاة. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.

الصفحة 297