كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)

باب صلاة الجمعة
قال المصنف رحمه الله: (وهي واجبة على كل مسلمٍ مكلفٍ ذكرٍ حرٍ مستوطنٍ ببناء ليس بينه وبين موضع الجمعة (¬1) أكثر من فرسخ تقريباً. إذا لم يكن له (¬2) عذر).
أما كون صلاة الجمعة واجبة في الجملة؛ فبالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] أمر بالسعي والأمر للوجوب ولا يجب السعي إلا إلى واجب. ونهى عن البيع ولو لم تكن الجمعة واجبة لم ينه عن البيع.
والمراد بالسعي هنا المضي والذهاب لا الإسراع.
وقد روي عن عمر رضي الله عنه «أنه كان يقرأ: فامضوا إلى ذكر الله» (¬3).
وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيَنتهين أقوام عن وَدْعِهِم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين» (¬4) متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا. فمن تركها في حياتي أو بعده وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بها أو جحوداً فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في عمره. ألا ولا صلاة له ولا
¬__________
(¬1) في ب: الجمع.
(¬2) ساقط من ب.
(¬3) ذكره البخاري تعليقاً 4: 1858 كتاب التفسير، باب قوله: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم}.
(¬4) أخرجه مسلم في صحيحه (865) 2: 591 كتاب الجمعة، باب التغليظ في ترك الجمعة. ولم أره عند البخاري.

الصفحة 529