كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)
العدد المشترط. وهل يشترط لهما الطهارة وأن يتولاهما من يتولى الصلاة؟ على روايتين).
أما كون رابع شروط صحة الجمعة أن يتقدمها خطبتان: أما الخطبتان؛ فلأن الله تعالى قال: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] أمر بالسعي إلى الذكر فيكون واجباً لأن ما ليس بواجب لا يكون السعي إليه واجباً.
و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين يقعد بينهما» (¬1) متفق عليه.
وقال الله تعالى: {واتبعوه لعلكم تهتدون} [الأعراف: 158].
وقالت عائشة رضي الله عنها: «إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة».
وأما تقدم الخطبتين على الصلاة؛ فـ «لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب الخطبتين قبل الصلاة» (¬2). وقد أمرنا باتباعه. وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (¬3).
وأما كون الخطبتين من شرط صحتهما حمد الله إلى آخره: أما الحمد؛ فـ «لأن خُطب النبي صلى الله عليه وسلم لم تخل من تحميد».
ولقوله عليه السلام: «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد الله تعالى فهو أبتر» (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه (886) 1: 314 كتاب الجمعة، باب القعدة بين الخُطبتين يوم الجمعة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (861) 2: 589 كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة.
(¬2) عن أنس قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل من المنبر فيعرض له الرجل في الحاجة فيقوم معه حتى يقضي حاجته ثم يقوم فيصلي».
أخرجه أبو داود في سننه (1120) 1: 292 كتاب الصلاة، باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر.
(¬3) سبق تخريجه ص: 396.
(¬4) أخرجه أبو داود في سننه (4840) 4: 261 كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1894) 1: 610 كتاب النكاح، باب خطبة النكاح.