كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)

قال: (ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه فهو أحق به. ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما).
أما كون من قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه أحق بموضعه من غيره؛ فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به» (¬1) رواه مسلم.
وأما كون من دخل والإمام يخطب لا يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما؛ فلما روى جابر بن عبدالله «أن سُليكاً الغطفاني دخل يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال: قم فصل ركعتين تجوز فيهما» (¬2) متفق عليه.
قال: (ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن كلمه. ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها. وعنه يجوز فيها).
أما كون الكلام والإمام يخطب لا يجوز لغير الإمام وغير من كلمه على المذهب؛ فلقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] قالت عائشة: «نزلت في الخطبة».
ولأن في الخطبة قرآناً.
ولما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قلتَ لصاحبكَ يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصتْ فقد لغوت» (¬3) متفق عليه.
وكلام المصنف رحمه الله يشمل من سمع الخطبة ومن لم يسمع لعموم الحديث.
ولأن عثمان رضي الله عنه قال: «أنصتوا فإن حظَّ المنصتِ الذي لم يسمع كحظّ المنصتِ السامع» (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه (2179) 4: 1715 كتاب السلام، باب إذا قام من مجلسه ثم عاد، فهو أحق به.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه (889) 1: 315 كتاب الجمعة، باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين.
وأخرجه مسلم في صحيحه (875) 2: 597 كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه (892) 1: 316 كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب.
وأخرجه مسلم في صحيحه (851) 2: 583 كتاب الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة.
(¬4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3: 220 جماع أبواب آداب الخطبة، باب الإنصات للخطبة وإن لم يسمعها.

الصفحة 561