كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)
ويروى: «على سنة رسول الله» (¬1) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وأما كونه يضعه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا دُفن.
وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «إذا جعلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الأرض».
قال: (ويحثو التراب في القبر ثلاث حثيات. ويهال عليه التراب. ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنماً).
أما كون من حضر الدفن يحثو التراب في القبر ثلاثاً فلما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه حثى ثلاث حثيات بيديه جميعاً على الميت» (¬2) رواه الشافعي في مسنده.
و«لأن علياً رضي الله عنه حثى على زيد بن المكفف ثلاثاً، وابن عباس حثى على زيد بن ثابت ثلاثاً» (¬3).
وينبغي أن يقول عند الأولى: {منها خلقناكم}. وعند الثانية: {وفيها نعيدكم}. وعند الثالثة: {ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55].
وأما كون الميت يهال عليه التراب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم فُعل به كذلك قالت عائشة رضي الله عنها: «ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي» (¬4) رواه الإمام أحمد.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في سننه (3213) 3: 214 كتاب الجنائز، باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره. وقال: هذا لفظ مسلم.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1046) 3: 364 كتاب الجنائز، باب ما يقول إذا أدخل الميت القبر.
(¬2) أخرجه الشافعي في مسنده (601) 216 باب صلاة الجنائز وأحكامها.
(¬3) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (6479 - 6480) 3: 501 كتاب الجنائز، باب حثي التراب.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3: 410 كتاب الجنائز، باب إهالة التراب في القبر بالمساحي وبالأيدي.
(¬4) أخرجه أحمد في مسنده (26392) 6: 274.