كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)
وأما الصوم فلأنه مذكور في حديث عمرو وأنس والرجل.
وأما الحج فلأنه مذكور في حديث أنس.
ولأن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت (¬1): «إن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ فقال: أرأيت إن كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى» (¬2).
وأما قراءة القرآن؛ فلما تقدم من أنها لا تكره على القبر.
ولأنها قربة أشبهت سائر القرب.
وأما نحو ذلك؛ فبالقياس على ما تقدم.
فإن قيل: قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] تنفي ما ذُكر لأنه ليس من سعيه. وقوله تعالى: {لها ما كسبت} [البقرة: 286] كذلك لأنه ليس من كسبه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، وعلمٍ ينتفع به، وولدٍ صالح يدعو له» (¬3) كذلك؛ لأنه ليس أحد الأمور الثلاثة؟
قيل: أما الأول فالجواب عنه من وجوه:
أحدها: أن ذلك في صحف إبراهيم وموسى.
ولذلك قال عكرمة: هذا في حقهم خاصة بخلاف شرعنا. واستدل على ذلك بحديث الخثعمية (¬4).
¬__________
(¬1) في الأصل: فقال.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه (1442) 2: 551 كتاب الحج، باب وجوب الحج وفضله.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1334) 2: 973 كتاب الحج، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ...
(¬3) أخرجه مسلم في صحيحه (1631) 3: 1255 كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.
وأخرجه أبو داود في سننه (2880) 3: 117 كتاب الوصايا، باب ما جاء في الصدقة عن الميت.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1376) 3: 492 كتاب الأحكام، باب في الوقف.
وأخرجه أحمد في مسنده (8831) 2: 372.
(¬4) سبق ذكره في الحديث قبل السابق.