كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)

يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر. فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» (¬1) رواه مسلم.
وأما كونه يقول: ويرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين فلأن عائشة روت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك (¬2).
وأما كونه يقول: اللهم! لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك (¬3). رواه أحمد.
وأما كونه يطلب المغفرة؛ فلأن في حديث آخر: «يغفر الله لنا ولكم» (¬4).
قال: (ويستحب تعزية أهل الميت. ويكره الجلوس لها. ويقول في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك. وفي تعزيته عن كافر: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك. وفي تعزية الكافر بالمسلم: أحسن الله عزاءك وغفر لميتك. وفي تعزيته عن كافر: أخلف الله عليك ولا نقص عددك).
أما كون تعزية أهل الميت تستحب فلما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عزى (¬5) مصاباً فله مثل أجره» (¬6) رواه الترمذي وهو غريب.
وروى عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من مؤمن يُعزِّي أخاه إلا كساهُ الله من حُلَلِ الكرامةِ يومَ القيامة» (¬7) رواه ابن ماجة.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه (975) 2: 671 كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها.
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه (974) 2: 670 كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها.
(¬3) أخرجه أحمد في مسنده (24469) 6: 71.
(¬4) أخرجه الترمذي في جامعه (1053) 3: 369 كتاب الجنائز، باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر.
(¬5) في ب: عز.
(¬6) أخرجه الترمذي في جامعه (1073) 3: 385 كتاب الجنائز، باب ما جاء في أجر من عزى مصاباً.
(¬7) أخرجه ابن ماجة في سننه (1601) 1: 511 كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من عزى مصاباً. قال في الزوائد: في إسناده قيس أبو عمارة، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الكاشف: ثقة. وقال البخاري: فيه نظر. وباقي رجاله على شرط مسلم.

الصفحة 658