كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 1)

وأما كون المصاب يجوز أن يجعل على رأسه ثوباً يعرف به فلأن التعزية سنة وذلك وسيلة إليها. فإذا لم يكن سنة فلا أقل من أن يكون جائزاً. بيان أنه وسيلة إلى التعزية أنه إذا وضع عليه ما يعرف الناس به أنه هو المصاب عرفه الناس فعزَّوه.
قال: (ولا يجوز الندب. ولا النياحة. ولا شق الثياب، ولطم الخدود، وما أشبه ذلك).
أما كون الندب والنياحة. ومعناهما: أن يقول المصاب: وا رَجُلاه وا سيداه وما أشبه ذلك من تعديد محاسن الميت لا يجوزان فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة» (¬1) متفق عليه.
وهي التي ترفع صوتها عند المصيبة.
وعنه عليه السلام: «نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشق جيوب ... مختصر» (¬2). قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وعن عمر: «ما على نساء بني المغيرة أن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نَقْعٌ، ولا لَقْلَقَة» (¬3).
قال أبو عبيد: اللقلقة رفع الصوت، والنَّقْع التراب يوضع على الرأس.
وجاء في تفسير قوله تعالى: {ولا يعصينك في معروف} [الممتحنه: 12] أنه النوح.
وقالت أم عطية رضي الله عنها: «أَخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم في البيعة أن لا ننوح» (¬4) متفق عليه.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه (1234) 1: 436 كتاب الجنائز، باب ما ينهي من الحلق عند المصيبة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (104) 1: 100 كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود ...
(¬2) أخرجه الترمذي في جامعه (1005) 3: 328 كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت.
(¬3) ذكره البخاري تعليقاً في صحيحه 1: 434 كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (11342) 2: 486 كتاب الجنائز، ما ينهى عنه مما يصنع على الميت من الصياح وشق الجيوب. عن شقيق.
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (6685) 3: 558 كتاب الجنائز، باب الصبر والبكاء والنياحة. عن أبي وائل.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه (1244) 1: 440 كتاب الجنائز، باب ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذلك.
وأخرجه مسلم في صحيحه (936) 2: 645 كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة.

الصفحة 661