وافتْ بأَسْحمَ فاحمٍ لا ضَرَّهُ ... قِصَرٌ ولا حَرِقُ المَفارِقِ أَشْيَبُ
وافتْ بأَسْحَم، أي لقِيَتْنا بأَسْحَمَ؛ وأنشَدَنا: "وافَى به الإشراقَ" أي لقِيَنَا به عند الإشراق. والحَرِق: المُنْجاب. وحَرِقٌ ومَعِرٌ سواء. ويُرْوَى: "ولا مَعِرُ المَفارِق". وكلُّ شيء يَنْجاب فهو حَرِق، ويقال: غُرابٌ حَرِق الجَناح؛ وأنشَدَنا:
حَرِقُ الجنَاحِ كأنّ لحيَىْ رأسِهِ ... جَلَمانِ، بالأخبارِ هَشٌّ مولَعُ (¬1)
والأَسْحَم والفاحِم: شَعْرُها لقِيَتْه به. والأَسْحَم: الأَسْوَد. والفاحم: الشّديد السواد، وإِنما أُخِذَ بن الفَحَم.
كذَوائب الحَفَأِ الرَّطِيبِ غَطَا بِه ... غَيْلٌ وَمدَّ بجانبِيْهِ الطُّحْلُبُ
الحَفَأُ: البَرْدِىّ. والرَّطِيب: الناعم. وغَطَا به: مِثلُ عَلَا به، أي ارتفَع به.
ويقال: غَطَا يَغْطُو إذا ارتَفَع. والغَيْلُ: الماءُ الجارِي على وَجْه الأرض.
وقوله: "مَدَّ بجانِبَيْه"، قال: فيه قولان: ... ... ... (¬2) فارتَفَع الطُّحْلُب بفعْله والقول الآخر مَدَّ الغَيْلَ، ثم قال: بجانِبَيْه الطُّحْلُب. ومَدَّ: امتدّ البَرْدِىّ فَأَخذَ القَرِىَّ (¬3) كُلَّه.
ومنَصَّبٍ كالأقْحُوانِ مُنطَّق ... بالظَّلْمِ مَصْلوت العَوارِضِ أَشْنَبُ (¬4)
¬__________
(¬1) البيت لعنترة. اللسان (مادة حرق).
(¬2) يلوح لنا أن في موضع هذه النقط كلا ما سقط من الناسخ يفيد أن القول الأوّل: "ومدّ الطحلب بجانبيه فارتفع" ... الخ. وعبارة اللسان (مادة حفأ) في تفسير هذا البيت: غطابه: ارتفع. والغيل: الماء الجاري على وجه الأرض. وقوله: ومدّ بجانبيه الطحلب، قيل: إن الطحلب هنا ارتفع بفعله، وقيل: معناه مدّ الغيل؛ ثم استأنف جملة أخرى يخبر أن الطحلب بجانبيه، كما تقول: قام زيد أبوه بضربه. ومدّ: امتدّ.
(¬3) القرئ: مجرى الماء.
(¬4) رفع أشنب على أنه نعت مقطوع.