ويُروَى: "زَجَرْتَ لها طيرَ السَّماءِ". وبعض (¬1) العرب يتشاءمُ بالسَّنِيح. قولهُ: "فإنْ تُصِبْ هَواكَ الّذى تَهْوَى" يعنى الطيرَ الَّذى زَجَرَه، يقال: فلانٌ هَوَى فلانةَ وفلانةُ هوَى فلانٍ، فأراد هاهنا نفسَها.
وقد طُفْتُ مِنْ أَحْوالِها وأَرَدْتُها ... سِنينَ فأَخْشَى بَعْلَها أو أَهابُها (¬2)
أراد: طُفْتُ أَحْوالهَا، ثُمَّ أفْحَمَ "مِنْ"؛ يقال: هو مِنْ تحْته (¬3) وهو تَحته. يَخْشَى بعلَها يتّهِمه بها. أو يَهابُها: يَستْحِي منها منها أن يواجِهَها. وقولهُ: "منْ أَحوالها" وهو جَمْعُ حَوْل، فأراد: طُفْتُ حولها (¬4).
ثلاثةَ أَعْوامٍ (¬5) فلمّا تَجَرَّمتْ ... علينا بِهُونٍ واستَحارَ شَبابها
فلما تَجَرَّمتْ: تَكَمّلتْ هذه الأعوامُ علينا. بهُونٍ: ونحن في هَوانٍ. واستَحار شبابُها: يريد حين شَبَّتْ واجتَمَع شَبابهُا وتردَّد فيها كما يتحير الماء.
عَصيانِي (¬6) إليها القَلبُ إنِّي لِأمْرِه ... سَميعٌ فما أَدرِي أَرُشدٌ طِلابُها؟
قولهُ: "عَصاني إليها" أي خَطَر (7) أي خَطرَ (¬7) إليها قلبِي وذَهَب إليها، فما أَدْرِي أَرُشْدٌ الّذي وَقَعتُ فيه أم غيٌّ.
¬__________
(¬1) ذكر ابن بري أن العرب تختلف في العيافة، يعني التيمن بالسانح والتشاؤم بالبارح، فأهل نجد يتيمنون بالسانح، والحجازيون يتشاءمون به. قال: وهذا هو الأصل. ثم قد يستعمل النجدى لغة الحجازى.
(¬2) يقول: إنه يطوف حولها ولا يواصلها خشية بعلها أن يتهمه بها أو حياء منها.
(¬3) في الأصل هكذا: "هو من محبه وهو محبه"؛ وهو تحريف.
(¬4) في الأصل: "أحوالها" والألفان زيادة فيه.
(¬5) في رواية: "أحوال"؛ ومؤدّى الروايتين واحد.
(¬6) رواه أبو عمرو "دعاني" مكان قوله: "عصاني". وروى الأصمعى: "مطيع" مكان قوله: "سميع".
(¬7) عبارة الأصمعى في تفسير قوله: "عصانى إليها القلب": جعل لا يقبل مني، أي ذهب إليها قلبي سفها؛ وهي أوضح في معنى العصيان من عبارة الشارح هنا.