مُعَذْلجَات غَرائر (¬1)، وهي القَعائدُ، فما فَضَل من اللَّحْم يَصُرّه في هذه الغَرائر. وَشيق وهو ما جَفَّ من اللَّحْمِ (¬2).
وبِكْرٌ كلَّما مُسّتْ أَصاتَتْ ... تَرَنُّمَ نَغْمِ ذِي الشِّرْعِ العَتِيقِ (¬3)
وبِكْر، يعني قوسا أوَّل ما رُميَ بها. أَصاتتْ: صوّتتْ. وذي الشِّرْعِ، يَعنِي عُودا عليه أوْتَار (¬4)، الواحد شِرْعة.
لها مِن غَيْرِها معها قَرِينٌ ... يَرُدُّ مِراحَ عاصِيَةٍ صَفوقِ (¬5)
قولُه: "عاصِيَةٍ" تَعْصِي: تَمتَنِع، وهي قَوْسٌ. صَفوق: يقلِّبها كيف شاء (¬6).
والقَرِين: سَهْم.
¬__________
(¬1) الصواب كما في كتب اللغة تفسير القعائد بالغرائز، لا تفسير المعذلجات بها، إذ المعذلجات هي المملوءة، كما ذكرنا، لا الغرائر مطلقا، كما تفيده عبارة الشارح هنا.
(¬2) عبارة السكري: الوشيق اللحم يطبخ فييبس.
(¬3) يقول: إن من مال هذا الرجل قوسا جديدة إذا مس وترها أرن بصوت كأنه نغم العود ذي الأوتار.
(¬4) في كتب اللغة أن الشرعة الوتر الرقيق. وقيل: ما دام مشدودا. قالوا: وجمعه شرع بكسر أوله وفتح ثانيه جمع تكسير، وبسكون الراء جمعا يفرق بينه وبين واحده بالتاء.
(¬5) نقل السكري أن القرين هنا الوتر، كما نقل أنه السهم؛ والتفسير الأوّل أظهر في رأينا مما ورد في الشرح من أن المراد بالقرين السهم. والقوس المروح: التي كأنّها تمرح في إرسالها السهم. تقول العرب: طروح مروح، تعجل الظبي أن يروح.
(¬6) يريد بهذه العبارة أنها قوس لينة، وهي عبارة اللغويين. قال السكري: صفوق: لينة يقلبها كيف شاء.