كتاب ديوان الهذليين (اسم الجزء: 1)

وقال أبو ذؤيب أيضًا (¬1)
أَبَى اللهُ إلاَّ أنْ يُقِيدَكَ بَعْدَ ما ... تَراءَيَتْمُونِي مِنْ قَرِيبٍ ومَوْدِقِ (¬2)
المَوْدِق: المَوْضِع الذّي يَدِقُ (¬3) إليه؛ يقال: وَدَقَ يَدقُ.

ومِنْ بعْدِ ما أُنْذِرْتُمُ وأَضاءَني ... لِقابِسِكُمْ ضَوْءُ الشِّهابِ المَحرِّقِ
فأَعْشَيْتُه مِن بعدِ ما راثَ عِشْيُهُ ... بسَهْمٍ كسَيْرِ الثّابِرِيّةِ لَهْوَقِ (¬4)
فأَعْشَيْتُه: يريد، عَشَّيْتُه. مِن بعدِ ما راثَ: أَبطأ عَشاؤه. بسَهْمٍ كسَيْرِ الثابِرِيّة: منسوبٍ إلى الثابِرة. لَهْوَق: حَديد (¬5).
وقلتُ لهَ: هل كنتَ آنَسْتَ خالِدًا؟ ... فإنْ كُنْتَ قد آنسْتَه فتَأَرَّقِ (¬6)
يَهْزَأ به، يقول: هل أَبْصرَته؟ إن كنتَ أَبْصَرْتَه فلا تَنَمْ.
¬__________
(¬1) قال أبو ذؤيب هذه الأبيات الأربعة حين قتل قاتل ابن أخته خالد، ولم يروها ابن الأعرابي ولا الأصمعي.
(¬2) في النسختين الأوربية والمخطوطة من ديوان أبي ذؤيب: "من بعيد" مكان قوله: "من قريب". وهو أنسب بسياق البيت، إذ هو المقابل لقوله: "ومودق"، أي الموضع الذي يدنو إليه ويقرب منه، يقال: ودق إلى الشيء يدق ودقا وودوقا: إذا دنا. وإذن ففي قوله: "من قريب" -كما هي رواية الأصل- تكرار، كما هو ظاهر. يخاطب في هذا البيت والذي بعده قاتل ابن أخته فيقول: إنك قد قتلت بقتلك خالدا بعد ما رأيتموني أبعد وأقرب محاولا القود وبعد أن أنذرتكم سوء العاقبة.
(¬3) يدق إليه، أي يدنو.
(¬4) يقول: إنه عشاه بعد ما أبطأ عشاؤه بسهم كأنه في استوائه ولينه سير ثابري. ويروى، "التابرية" بالتاء المثناة كما في اللسان مادة "ثبر" بالثاء المثلثة. قال السكري: الثابرية منسوبة إلى أرض أو حيّ. وقال ياقوت: "ثابرى، منسوب إلى أرض جاءت في الشعر" ولم يعينها. قال: ويجوز أن يكون منسوبا إلى ثبرة، كما نسب إلى صعدة صاعديّ، والتغيير في النسب كثير. ويلاحظ أنه قد كتب في الأصل أيضا "عيشه" أمام كلمة "عشيه".
(¬5) عبارة السكري: "حديد قاطع" وعبارة اللغويين "حديد نافذ".
(¬6) في رواية "أكنت آنست".

الصفحة 91