كتاب سنن أبي داود - ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

وقد سمعتُها من حُصين -فقال: لا أراه على حالٍ، إلى قوله: "كذلك فافعلوا".
ثمَّ رجعتُ إلى حديث عمرو بن مرزوق، قال: فجاء معاذٌ فأشاروا إليه- قال شُعبة: وهذه سمعتُها من حُصَين- قال: فقال مُعاذٌ: لا أراه على حالٍ إلا كنتُ عليها، قال: فقال: "إنَّ معاذاً قد سنَّ لكم سُنَّةً، كذلك فافعلوا".
قال: وحدَّثنا أصحابنا (¬١): أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا قَدِمَ المدينةَ أمرَهم بصيام ثلاثة أيَّامٍ، ثمَّ أُنزِلَ رمضانُ، وكانوا قوماً لم يتعوَّدوا الصيامَ، وكان الصيام عليهم شديداً، فكان مَن لم يَصُمْ أطعَمَ مسكيناً، فنزلت هذه الآية: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ١٨٥]، فكانت الرخصةُ للمريضِ والمُسافرِ، فأمِروا بالصيام.
قال: وحدَّثنا أصحابُنا قال: وكان الرجلُ إذا أفطَرَ فنامَ قبل أن يأكُلَ لم يأكُلْ حتَّى يُصبِحَ، قال: فجاء عُمر فأراد امرأتَه، فقالت: إني قد نمتُ، فظن أنها تعتلُّ فأتاها، فجاء رجلٌ من الأنصار، فأراد الطعامَ فقالوا: حتَّى نُسخِّنَ لك شيئاً، فنام، فلمَّا أصبحوا نزَلَت عليه هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: ١٨٧] (¬٢).
---------------
(¬١) في (د): وحدثنا بعض أصحابنا.
(¬٢) حديث صحيح رجاله ثقات.
وقوله: حدَّثنا أصحابنا، قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٦٧: أراد به الصحابة صرح بذلك ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١/ ٢٠٣ فقال: حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدَّثنا أصحاب محمَّد -صلى الله عليه وسلم -,=

الصفحة 380