كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 1)
اللَّهُ! أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ "، وَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْهُ حَتَّى أُمِرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ، فَقَالَ: " قَاتَلَهُمُ اللَّهُ! وَاللَّهِ مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ ". صحيح.
وروى أبو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ حَتَّى محيت الصور. صحيح.
وقال هوذة: حدثنا عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الفتح شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ، فَأَعْطَاهُ الْمِفْتَاحَ، وَقَالَ لَهُ: دُونَكَ هَذَا، فَأَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى بَيْتِهِ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: هَذَا غَلَطٌ، إِنَّمَا أَعْطَى الْمِفْتَاحَ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ ابْنَ عَمِّ شَيْبَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَشَيْبَةُ يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ. وَلَمْ يَزَلْ عُثْمَانُ عَلَى الْبَيْتِ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ وُلِّيَ شَيْبَةُ.
قُلْتُ: قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ: لَمْ يَزَلْ عُثْمَانُ عَلَى الْبَيْتِ حَتَّى مَاتَ - فِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنْ أَرَادَ لَمْ يَزَلْ مُنْفَرِدًا بِالْحِجَابَةِ فَلا نُسَلِّمُ، وَإِنْ أَرَادَ مُشَارِكًا لِشَيْبَةَ فَقَرِيبٌ؛ فَإِنَّ شَيْبَةَ كَانَ حَاجِبًا فِي خِلافَةِ عُمَرَ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ولى الْحِجَابَةِ لِشَيْبَةَ لَمَّا أَسْلَمَ، وَكَانَ إِسْلامُهُ عَامَ الْفَتْحِ، لا يَوْمَ الْفَتْحِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حمران: حدثنا أَبُو بِشْرٍ عَنْ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ يُصَلِّي، فَإِذَا فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَالَ: يَا شَيْبَةُ، اكْفِنِي هَذِهِ! فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: طَيِّنْهَا، ثُمَّ الْطَخْهَا بِزَعْفَرَانَ. فَفَعَلَ.
تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ مُقَارِبٌ الأَمْرِ.
الصفحة 372