كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 1)

في بيتها واحبسوها حتى لا تخرج؛ لأن ذلك وسيلة إلى تقليل الزنا، حيث تبقى محبوسة في بيتها ولا تخرج فتفتن الناس وتفتتن.
وقوله: {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ} يتوفاهن: أي: يقبضهن، يقال: توفيت حقي من فلان؛ أي: قبضته.
وقوله: {الْمَوْتُ} أي: ملك الموت، كما قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} [السجدة: ١١]، ولكن قد يعبر عن ذلك بالموت توسعًا.
والموت: هو فقد الحياة، وذلك بخروج الروح من البدن؛ لأن الروح في البدن عارية، متى دعيت خرجت.
وقوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} {أَوْ} حرف عطف، و {يَجْعَلَ} معطوفة على "يتوفى" فهي منصوبة، والمعنى: أو يُصيِّر لهن سبيلًا؛ أي: طريقًا للخلاص من هذا الإمساك، وقد جعل الله لهن سبيلًا بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" (¬١)، فتبين بهذا أن المراد بالسبيل هو ما شرعه الله تعالى من حد الزاني جلدًا وتغريبًا، أو جلدًا ورجمًا.

من فوائد الآية الكريمة:
١ - عظم الزنا، وأنه من الفواحش؛ لأنه بالإتفاق أن المراد
---------------
(¬١) رواه مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنى، حديث رقم (١٦٩٠) عن عبادة بن الصامت.

الصفحة 125