كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
فأهل اليقين فوضوا أمرهم إلى الله عز وجل، وخلت قلوبهم من فكر التدبير لأنفسهم من جميع أمورهم وأحوالهم، فزالت التهمة عنهم.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعت الأموال بيده، يصرفها في الكراع والسلاح؛ لحاجتهم في ذلك الوقت إلى ذلك، فكان يرفع مقدار قوت نسائه؛ ليعلم ما يبقي هناك، فيصرفه في هذه الوجوه، فكأن الذي يدخره رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يخزنه على نوائب الحق، فلا يضره خزنه، وإنما يضر الذي خزنه لنفسه، فكذلك الذي ادخره.
وقد أمر الله تعالى بحرز الأموال وحفظها، فقال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً}، فإذا أحرزه، فإنما يحرزه لما ينوب من حقوق الله، حتى يصرفه فيه، فهو مأجور فيه، وخازن من خزانه، وإذا أحرزه ليتخذه عدة لنوائب نفسه ودنياه، فهو في نقص وإدبار وخذلان من الله، ومسؤول غداً عن كل درهم منه، من أين، ولم، وفي أين؟ فليس في إدخال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوت سنةٍ لعياله علينا دخلٌ فيما قلناه، فإنه كان خازناً، فلما وقع بيده، قسم لعياله مثل ما كان يقسم لغيرهم، فإنه إحدى نوائب الحق.
وأيضاً خلة أخرى: أنه كائن أن نفوس أزواجه كانت لا تطمئن إلا على الإحراز، فلم يكلفهن ما ليس ذلك لهن مقام، وإنما زجر بلالاً في