كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
وفي الأمان: قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}، فليس لأحد بعد الرسول هذا المقام، صديقاً كان أو فاروقاً أو أميناً، فلذلك قال: ((لا تأمنن على أحدٍ بعدي))؛ أي: كأمنك علي؛ كأنه دله على أن يكون على حذر، ويحترس، ولا يتكل، ولا يأمن على من بعده كاتكاله عليه؛ فإن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم، وليس لمن بعده عصمة الرسل -عليهم السلام-.
فالمعصوم مأمون، ومن خلا من عصمتهم فغير مأمون أن يستغل العدو منهم هفوة أو زلة، ألا ترى أن أبا بكر رضي الله عنه خطب الناس فقال: ((إن لي شيطاناً يعتريني فاجتنبوني إذا غضبت، لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم، وإذا زغت، فقوموني)).
وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((ما منكم أحدٌ إلا وقد وكل به قرينه من الشيطان))، قالوا: ومعك يا رسول الله؟ قال: ((ومعي، ولكن الله أعانني عليه فأسلم)).