كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

وذلك أن الذي يؤمر بالشيء، فلا يرى زين ذلك الأمر، وينهى عن الشيء، فلا يرى شينه، فهو في عمىً من أمره، فإذا رأى زين ما أمر به، وشين ما نهي عنه، عمل على بصيرة، وكان قلبه بها أقوى، ونفسه لها أسخى، وحمد على ذلك وشكر، والذي يعمى عن ذلك؛ فهو جامد القلب، كسلان الجوارح، ثقيل النفس، بطيء التصرف.
والفقه: مشتق من تفقؤ الشيء، يقال في اللغة: فقأ الشيء: إذا انفتح، وفقأ الجرح: إذا انفرج عما اندمل، فالاسم منه فقءٌ، والهاء والهمزة تتبدلان، تجزئ إحداهما عن الأخرى، فقيل: فقيء، وفقيه.
والفهم: هو العارض الذي يعرض في القلب من النور، فإذا عرض، انفتح بصر القلب، فرأى صورة ذلك الشيء في صدره، حسناً كان أو سيئاً، فالانفتاح هو الفقه، والعارض هو الفهم.
وقد ذكر الله تعالى في قوله الفقه، فقال: {لهم قلوبٌ لا يفقهون بها}، فأعلم أن الفقه من فعل القلب.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين قرأ عليه: {فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرًّا يره}، فولى وقال: حسبي حسبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فقه الرجل))؛ أي: فهم.

الصفحة 172