كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

فنشر الله كرامة هذه الأمة، وسعادة جدهم عنده، وما منحهم من الأخلاق، وما من به عليهم من بين الأمم في الكتب من التوراة والإنجيل والفرقان؛ لعظم أقدارهم عنده، فإنما صارت هذه الأمة حكماء علماء، وأبراراً وأتقياء فقهاء، وعلى الكفار أشداء، وفيما بينهم رحماء، وغيظاً للكفار، وممن يعجب الزراع بهم بخطةٍ واحدةٍ بها نالوا هذه الأشياء، وهو أن هداهم لسبيله، وهو الذي تولى هدايتهم، فبالهداية نالوا ذلك، والأولون لم ينالوا ذلك إلا الواحد بعد الواحد، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعطيت أمتي من اليقين ما لم تعط أمةٌ)).
وهو قوله: {فبشر عباد. الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}، ثم قال: {أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب}.
ومما يحقق ما قلنا: ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((ما من نبيٍّ إلا وقد أعطي من الآيات ما على مثله آمن البشر، وإني لم أبعث بآيةٍ، وإنما أوحي إلي وحياً، ثم أنا أكثر الأمم تبعاً)).

الصفحة 193