كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

{أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس}، فتلك هداية الباطن، وهو الإيمان.
وهدى على القلب هدى الولاية: هو أن يقذف النور في قلبه بعد هذا، ويستقر فيه، وهو اليقين.
وإنما سمي يقيناً؛ لأنه استقر، فيمتلئ قلبه نوراً، ويشرق صدره به، ويتصور له الدنيا والآخرة، وشأن الملكوت في صدره، ويتصور له أمور الإسلام، حتى تذل النفس وتنقاد، ويلقي بيديه سلماً من الخشية والهيبة والسلطان الذي حل بقلبه، وفي صدره، وهو قوله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورٍ من ربه}، فشرح الصدر إنما يكون من النور الذي يستقر، فيقال له: يقين.
وأما نور التوحيد في القلب والصدر بتراكم دخان الشهوات مظلم كالليل، وكالغيم، وكالغبرة، وكالدخان، وكالقتار.
وهدى رابع على القلب: هدى النبوة: وهو نور وجهه الكريم يوصل قلوبهم إلى وحدانيته، ويشرق صدورهم بنوره، ويجعلهم في قبضته، ويرعاهم بعينه، ويؤيدهم بروح قدسه، قال الله -تبارك اسمه- في تنزيله: {قل إن هدى الله هو الهدى}.
أي: إن ذلك الهدى الذي على ألسنة الرسل غير نافع ولا مغيث،

الصفحة 197