كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
وهو قوله تعالى: {أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم}، ثم قال: {قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ}؛ أي: بفضله {عليمٌ}؛ أي: ممن هو له أهل {يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم}، وقوله تعالى: {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيءٍ عليماً}.
فقوله: (أعطيهم من حلمي وعلمي)؛ أي: أعطيهم النور في قلوبهم، فتنشرح له صدورهم، وتتسع، فهو حلمه.
والحلم: اتساع القلب والصدر بالأمور، فكلما دخل الصدر فكرة أمرٍ، ذاب فيه، وانهضم كما ينهضم الطعام في المعدة، فاتسع الصدر للأمور، وصلحت الأمور فيه، فطابت، فكل طعام لا ملح فيه، فلا طعم له، وكل أمرٍ لا حلم له في القلب، فلا يتسع له، ولا تجد النفس طعم ذلك الأمر، فتلفظه، فإذا لفظته، ضاق الصدر، فإذا ورد النور على القلب، اتسع الصدر لذلك الأمر، فمنه تخرج محاسن الأخلاق والأفعال، وهو قوله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورٍ من ربه}.
والحلم والملح يرجعان إلى معنى واحد، وكل واحد منهما ثلاثة أحرفٍ يستعمل كل واحد منهما في نوعه.