كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
وأما أحزانهم: فمن ظمأ الشوق إلى الله تعالى.
فهذان الصنفان لم ينفكوا من الغموم والأحزان، وسائرهم مخلطون بطالون لعمرهم، غافلون عن الآخرة، سكارى، حيارى، سكارى عن وعده ووعيده، حيارى في سيرهم إليه، وركض الليل والنهار بهم إلى الله، فهم الذين يفزعون إلى الله من غموم الدنيا، ورين الذنوب المعذبة لقلوبهم في ظلمات سجون المعاصي إلى المراجح تلهياً وتلعباً، فيتفرجون، ويتنشطون، ويلتمسون النزهة ونسيمها، ولا يعلمون أن النزهة في نزاهة القلوب، وتطهيرها من آفات النفس وخدعها، ورين الذنوب، حتى يجدوا نسيم الملكوت، وروح قرب الله على قلوبهم في عاجل دنياهم.
وروي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الإيمان حلوٌ نزهٌ فنزهوه)).
فإذا التمس العبد هذه النزهة، فهو نور على نور، القلب مشحون بالنور، والصدر مشرق بالنور، يعلم من ربه، ويعلم ما من به عليه ربه، وهو عنه غني، لكنه رحمه، فمن عليه مما يرى عنه، فأي فرح يتسع مع هذا