كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

الفرح في قلب، وكيف يبقى في قلب فيه هذا الفرح بالله متسع للفرح بالدنيا وأحوالها، والقلوب التي تعتورها غموم الآخرة نورانية تنفرج بتلك الأنوار التي يطالع بها الآخرة، وعظم الرجاء من عند الماجد الكريم.
وأما القلوب التي تعتورها ظلمات المعاصي، فهي قلوب معذبة، ونفوس دنسة، وجوارح كسلة، يريدون أن يستروحوا إلى مثل هذه الأشياء من الملاهي، ويتنفسوا في فسيح النزاهات، وقد أخذت غموم النفس أنفاسهم، وجرعتهم الغيظ في أنهم لا يصلون إلى مناهم على الصفاء، والملوك على خوف الغدر والبيات معهم، والأمراء خوف العزل معهم، والأغنياء خوف السلب معهم، والأصحاء خوف السقم معهم.
فهذه مخاوف مظلمة تورد على القلب مغمات، كسحائب متراكمات تفور في جوفها من الحر، ومع تلك السحائب حر مؤذٍ، وذباب كلما ذب آب، وبراغيث يمنعن من الرقاد.
فهذه صفة المتنزهة بنزه الدنيا، والسحائب معاصيه، والذي يفور في جوفها إصراره على المعاصي، والحر المؤذي شهواته التي تغلي في صدره، والذباب مناه، كلما قضى نهمته من شيء عادت الأخرى، والبراغيث تنافسه في دنياه، وفي أحوال دنياه، وناب إليها، فإذا لم يصل إليها،

الصفحة 232