كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
وما روي عنه في قصة المعراج أنه قال: ((لما انتهيت إلى قرب العرش، تدلى لي رفرفٌ، وأخذني من جبريل، تناولاً إلى سند العرش، فجعل يهوي بي، يخفضني مرةً، ويرفعني أخرى)).
فذاك تعليل للنفس، وذلك أنها لا تقوى على مباشرة الأمور في دفعة واحدةٍ، إلا قليلاً قليلاً، فقربه الرفرف حتى رفعه في مرفعه إلى العرش، ثم خفضه، ثم رفعه، لكي يتمالك النفس، ولو كانت في دفعة واحدة؛ لكان قمناً أن لا يتمالك.
فكان الرفرف سبباً لتداريه، ورفقاً به.
ويقال: إن الرفرف خلقٌ من خلق الله ممن اختصه للخدمة بين يديه، فمن حاله هذه الأمور، وإنما قيل: رفرف؛ لأنه يرفرف حول المشاهد والقربة بين يديه، ويقال: هو أخضر من الدر والياقوت فيما جاء به الخبر.
فإنما أردنا بما ذكرناه من هذه الأشياء: إقامة شأن المراجيح للصبيان أنه يحتاج الصبي لصباه، وطفوليته على الأشياء المحبوبة، أن