كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
يعلل؛ كي يقوى على مقاساة ما يفطمه عنه، فمن شأن الصبي التردد والتقلب في لهوه فلا يستقر؛ لينام وهو محتاج إلى ذلك، فيوضع في المرجاح فيرجح نفسه هكذا وهكذا حتى يجد الصبر على الاستقرار في موطن واحد، وإنما قيل رجحان الميزان من هذا؛ لأنه يميل إحدى الكفتين، فإذا كان هذا للحاجة إليه لمريض أو صبي لا يجد قراراً، فهو خارج من النهي.
وإنما وقع النهي عندنا: على من تشبه بأهل البطالة في ذلك اليوم، وبالملوك الفراعنة الذين تلذذوا به، فتلذذ هذا بمثل ذلك، فإن ذلك فعل ملهٍ مطربٌ مع الغناء والجواري، والسماع على شواطئ الأنهار في تلك الخضر، ونور الربيع، وأخذت الأرض زينتها وزخرفها في أيام النيروز مع طيب الهواء، وبنفس البرد، وتأخر الحر، وسجسجة الجو، تنزهوا في نزه الدنيا، وتنعموا بالألوان، وقضوا المنى والشهوات، وحف بهم المعازف، وركبوا المراجيح، فتعجلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا.
قال الله تعالى: {أذهبتم طيبتاكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون}.
فبلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كلم في امتناعه من التوسع من النعيم،