كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

فتلا هذه الآية، فقيل له: يا أمير المؤمنين! أليس هذا للكفار؟ فقال: ثكلتك أمك! الكفار أهون على الله من أن يعاتبهم.
فنظرت في هذه الآية، فوجدت مبتدأها ذكر الكفار، وهو قوله تعالى: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار}، ثم قال في آخره: {فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق}.
فأخبر أنه إنما جزاؤهم العذاب الهون بالاستكبار بغير الحق، وبالفسق؛ ليحذر المؤمن أن يستكبر في أرضه بغير الحق، أو أن يفسق؛ فإن دخول النار بالكفر، وتضاعف العذاب، وقسمة الدركات بالأعمال السيئة، ودخول الجنة بالإيمان، وتضاعف النعيم، وقسمة الدرجات بالأعمال الصالحة، والأخلاق الحسنة، فإنما عير الكفار بالكبر والفسق، ففزع عمر رضي الله عنه من ذلك، وحق له أن يفزع من تعجيل بعض الطيبات في الحياة الدنيا، والاستمتاع بها.
ومن هاهنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أتي بعسلٍ قد خيض بماءٍ فرده وقال: ((أما إني لا أحرمه، ولكن أتركه تواضعاً لله)).

الصفحة 238