كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

كأنه رأى: أن النفس إذا أعطيت شهواتها، فذلك من الاستكبار، وإذا منعت، فذلك من التواضع لله تعالى، هذا فيما حل وأطلق له، فكيف بما حرم عليه؟
وأن الله تبارك وتعالى خلق الجنة، فحشاها بالنعيم ثواباً لأهلها، وخلق النار وحشاها بالعذاب عقاباً لأهلها، وخلق الدنيا فحشاها بالآفات والنعيم محنة وابتلاءً، ثم خلق الخلق، والجنة والنار في غيب منهم لم يعاينوه.
فالنعيم والآفات التي هي في الدنيا هي أنموذج الآخرة، ومذاقه ما فيهما.
وخلق في الأرض من عبيده ملوكاً، أعطاهم سلطاناً أرغب به القلوب، وملك به النفوس قهراً أنموذجاً ومثالاً لتدبيره وملكه، ونفاذ أمره ومعاملته، فجعل خبر ذلك كله تنزيلاً، فوصف الدارين، ووصف ملكه، وقدرته، وتدبيره، ومنته، وصنائعه، وضرب الأمثال على ذلك، ثم قال: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون}.
فالعلماء بالله فهموا عن الله أمثاله؛ لأن المثل إنما هو صفة شيء قد

الصفحة 239