كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

فتلك خيرة الرحمن اختار صورهن الحسان من الصور، يدعى من سحائب الرحمة، فأمطرت جواري حساناً على مشيئة الكريم، نور وجوههن من نور العرش، فضربت عليهن خيام الدر، فلم يرهن أحد مذ خلقهن، فهن مقصورات في الخيام، قد قصرن؛ أي: حبسن على أزواجهن من جميع الخلق.
فأهل الجنة يتنعمون في القصور مع الأزواج، ويلبثون في النعمة ما شاء الله، حتى إذا كان اليوم الذي يريد الله عز وجل أن يجدد لهم نعمةً ونزهةً، نودي في درجات الجنان: يا أهل الجنان! إن هذا يوم نزهة وسرور، وتفسح وحبور، فاخرجوا إلى متنزهكم، فيخرجون على خيول الدر والياقوت من أبواب مدائنهم إلى تلك الميادين، ثم يسيرون من تلك الميادين إلى تلك الرياض على شاطئ نهر الكوثر، فيهديهم الله تعالى إلى منازلهم، فينزل كل رجل منهم عند خيمته، ولا باب لها، فتنصدع الخيمة عن باب، وذلك بعين ولي الله؛ ليعلم أن التي فيها لم يطلع عليها أحد، وفاء لما قدم الله عز وجل من الوعد في دار الدنيا حيث قال: {فيهن خيراتٌ حسانٌ}، ثم قال: {حورٌ مقصوراتٌ في الخيام}، ثم قال: {لم يطمثهن إنسٌ قبلهم ولا جانٌ}.

الصفحة 242