كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
فلم ينالوا ما طلبوا من اللذة، وخسروا من خبث ما طلبوا في العاجل، فلم يصبروا حتى ينالوا هذا الذي أعددت في الآجل لأهل طاعتي، فأعرضتم عما إليه أقبلوا، وامتنعتم مما فيه تنافس الملوك، فاليوم يذوقون وبال ما تنافسوا فيه، وشيك ما انقطع ما طلبوا من اللذة والنهمة في دار الفناء، وصاروا إلى الذل والهوان، وجزيتم بما صبرتم جنة وحريراً، ومتنزهاً وسلاماً، فهذا يوم نيروزكم ومتنزهكم، وغداً يوم زيارتكم في داري في جنة عدن، فطالما رأيتكم في دار الدنيا في مثل ذلك اليوم، مشتغلين بطاعتي، والمترفون في لهوهم ولعبهم، سكارى حيارى، عصاةً متمردين، يتنعمون بحطام الدنيا، ويفرحون بتداولها بينهم، وأنتم تراقبون جلالي، وتحفظون حدودي، وتراعون عهودي، وتنفقون على حقوقي.
ويفتح لهم باب من أبواب النيران، فيفور لهبها ودخانها، وصراخ أهلها وعويلهم؛ لينظر أهل الجنان من هذه المجالس إلى ما من الله عز وجل، فيزدادون غبطةً وسروراً.
وينظر أهل النار من تلك السجون والمحابس في تلك الأغلال والقيود، فيتحسرون على ما فاتهم، فيستغيثون بوجوه أهل الجنان إلى الله