كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
تعالى، وينادونهم بأسمائهم، فيقول الله تعالى: {هم وأزواجهم في ظلالٍ على الأرائك متكئون. لهم فيها فاكهةٌ ولهم ما يدعون. سلامٌ قولاً من ربٍّ رحيمٍ. وامتازوا اليوم أيها المجرمون. ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌّ مبينٌ. وأن أعبدوني هذا صراطٌ مستقيمٌ}.
فتجيش بهم النار، فتفرق جمعهم، وينقطع نداؤهم، فترمي بهم إلى جزائر النار، فإذا خرجوا إليها، دنت إليهم عقارب لها أنياب كأمثال النخل، ثم يقبل عليهم سيل من نار من تحت العرش حشوها غضب الله، فتقذفهم في بحار النيران، وينادي منادٍ: هذا يومكم الذي كنتم تبارزوني فيه بالعظائم، وتتمردون على نعمتي، وتفرحون في دار الأحزان والعبودية، فما تضاهون به ما أعددت لأهل طاعتي، فقد انقطعت عنكم تلك اللذات، فذوقوا وبال ما آثرتموه؛ فإن أهل الجنة قد اشتغلوا عنكم بالتواكل والنعم، وبالولائم، وألوان الفواكه، وظرف الهدايا، وافتضاض العذار، وركوب الرفارف، والتلذذ بالأغاني، وألوان السماع، فسلامي عليهم، وإقبالي بالبر واللطف، والمزيد ما يستفرغ نعميهم؛ ليهنؤا بنعيمهم، ويزدادوا لذة على لذة.