كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
تعالى: {وكتبنا له في الألواح}، فتلك كتابةٌ وليها الله تعالى لعبده موسى بيده كرامةً له، وقربه نجيًّا، حتى سمع صريف القلم، وكانت من زبرجدٍ، فلما صارت في يده، صارت حجارة؛ ليكون مستوراً عن بني إسرائيل؛ لأنها كانت من الجنة، ثم نسخت منها، وكتب الزبور باللغة السائرة، يقال: زبر الرجل؛ أي: كتب.
وقال في تنزيله: {وكل شيءٍ فعلوه في الزبر}؛ أي: في اللوح.
فأول ما بدأ شأن الكتابة بدأه بالقلم واللوح، وكتب ما هو كائن، فالكتاب حق، وتدبير من الله عز وجل لعباده، وهو حروف مصورة مختلفة التخطيط علائم تدل على المعاني، وإنما سمي كتاباً؛ لأنها حروف منظومة، والكتب النظام، ومنه سميت الكتيبة؛ لأنها نظمت وجمع بعضها إلى بعض، فإذا قيدت المعاني بهذه الحروف المخطوطة التي هي علائم ودلائل على المراد والمعاني، فإن كانت محفوظة، فالكتاب مستغنىً عنه،