كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

قال محمد: قال ابن المبارك: استحسنت هذا جداً.
ومما جاءت الأخبار به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه حكم في أشياء غير واحدة بالدلائل والشواهد، وعن الرسل من قبله ما يدل على صحة هذا المذهب؛ لأن الحاجة في ذلك أن يعرف أنه الحق، فإذا علمه، وشهد به، فقد يجوز أن يكون شيء حدث به نفسه، فصار الحديث له علماً، فيجوز له أن يشهد بعلمه، ولا يلتفت إلى هذه الحالة التي قد يجوز أن يكون كائن مثلها، فكذلك يجوز له أن يشهد على خطه وعلامته، إن دله ذلك على أن هذا حق، وقد شرحنا ذلك في باب: الشهادات في الأحكام.
فإذا كان تجار الدنيا في المداينة فيما بينهم يقيدون الأمانات المؤجل لئلا تدرس؛ ليؤدوها في مواقيت حلها، كما ندبهم الله تعالى إليه، ودلهم عليه، كان تجار الآخرة في تقييد الأمانات التي أخذ الله عليهم الميثاق فيها أن يؤدوها، ولا يكتموها، أحرى وأخلق أن يحافظوا عليها، ويداوموا على إثباتها، وتقييد رسومها؛ لئلا تدرس؛ ليؤدوها في مواقيتها عند حاجة الخلق إليها في نوازلهم؛ فإن أمانة الدين أعظم شأناً من أمانة الدنيا، وقد ائتمن الله عز وجل أهل الأموال على الأموال؛ ليحرزوها، ويحفظوها لله، ويراقبوا

الصفحة 271