كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

أمر الله عز وجل فيها؛ من صرفها في وجوهها، وإخراج حقوقها، وإنفاقها في السبل التي أذن الله فيها.
وائتمن الله أهل العلم على ما أودعهم من نوره وبراهينه، وكتبه وحججه؛ ليحرزوها ويحفظوها، ويراقبوا أمر الله فيها؛ من صرفها في وجوهها، ووضع كل شيء منها في مواضعها، وإخراج حقوقها لأهل الحاجة إليها، وإنفاقها في السبل التي سبلها الله لهم.
لهذا ما جاء في الخبر: ((أن الله يختص للحساب هذين الصنفين من جميع الخلق، فيقول للعلماء: كنتم رعاة غنمي، ولأهل الأموال: كنتم خزان أرضي، قفوا فقبلكم اليوم طلبتي)).
فالمراعي: بيد الخزان، والرعي: بيد الرعاة، إذا أرعى الخازن الغنم رعاية الراعي، وذلك: أن مراعي الغنم دنياهم، والدنيا بأيدي الخزان، والرعاية بأيدي الرعاة، تسوقهم إليها، وترعاهم، وتوردهم الماء حتى يعيشوا، وهو العلم الذي بين لهم منه، وإن تردى أحدٌ منهم متردي، جبر كسيرته، وإن عدا الذئب، طرده عنهم بالكلاب، وإن مال إلى منابت السوء من السموم القاتلة، صرف وجوههم عنها، فهؤلاء الرعاة.

الصفحة 272