كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
فأعلم أن المنافقين لا يعلمون هذا، أما المؤمنون، فقد بان لهم أن الله تعالى قد أعزهم، وبان لهم عند أنفسهم أنهم إنما يعتزون بالله، فعمر رضي الله عنه حين ذكر له فتاني القبر، فغاظه ذلك من فعل الفتانين، ففزع إلى الله، وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنما كان يجد الخبر من الغيب على لسانه: أترد إلينا عقولنا؟ فلما قال: ((نعم، كهيئتكم اليوم))، أنطقته الجرأة، جرأة الدالة، لا جرأة الحماقة، جرأة الدالة من اليقظة والمعرفة، وجرأة الحماقة من الجهل والغفلة.
(فقال: ففي فيه الحجر)؛ أي: إنه إذا كان عقلي الذي معي اليوم يرد علي كهيئته اليوم معي، أسكته من حسن الجواب، ووفارته وتمامه، فكأني ألقمته الحجر؛ أي: بجوابي، وبما أعطى من سلطان الحق، ونفاذ بصيرة العقل؛ لأنه نظر، فوجده كأنه أعطي سلطان الامتحان، ونظر إلى نفسه، فوجده قد أعطي سلطان الحق ونوره، فلم يبال به؛ فإنما سلط على سؤاله الجواب، وخلق خلقة منكرة، وسمي منكراً لذلك، ولصاحبه نكيراً مثل ذلك أيضاً.