كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
وهذا الحديث الذي روي من شأن عمر رضي الله عنه يدل [على] أن كلاًّ إنما يرد إليه عقله الذي خرج به من الدنيا على تلك الهيئة، وبين العقول تفاوتٌ، فإذا كان عقل الرجل وافراً، فاستقبله هولٌ من أهوال الدنيا من ذي سلطان أو غيره، فاستقام، ولم يدهش، ولم تصبه الحيرة في أمره، كان يومئذ مردوداً عليه ذلك العقل، فإذا استقبله هول فتاني القبر، لم يدهش، ولم يتحير، ومن كان عقله اليوم ما إذا حل به شيء من ذلك دهش وتحير، ولم يثبت على الاستقامة حتى مال، كان إذا استقبله هناك مثل ذلك، وأن الله -تبارك وتعالى اسمه- يلطف بعبده المؤمن، وينصره، ويثبته في الأحايين كلها، وقال تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}.
فعلى قدر ثباته في القبر وسرعة الإجابة، وكلما كان أسرع إجابةً، كان أسرع تخلصاً من الهول.
وروي لنا في الخبر، عن وهب بن منبه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر حديث الصور، وعن إسماعيل بن رافع.
183 - حدثنا بذلك داود بن حمادٍ القيسي، حدثنا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن رافعٍ، عن محمد بن زيادٍ الأنصاري، عن محمد بن كعبٍ القرظي، عن أبي