كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
ألا ترى إلى قول مريم لجبريل عليه السلام: {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً}؟ فكان موسى بحظه من الله مدلاً، وحق لمن يسمع كلام ربه أن يدل.
روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنه كان إذا كلم موسى ربه، أتاه جبريل بحلتين من الجنة، وكرسي من جوهر الجنة، فيقعده عليه، ويقول: قدوسٌ قدوسٌ، فيقول ربه: لبيك لبيك يا موسى)).
فمن يقدر أن يتفكر في هذه الكرامة، وفي كنه هذه المكرمة؟ فإذا رجع منها، ونزل من الكرسي، كان يبرقع وجهه، وكان لا يراه أحد إلى أربعين يوماً إلا مات من نور وجهه، فلما رأى ذلك، اتخذ برقعاً.
وروي في الخبر: أنه قال: ((يا رب! أهكذا كلامك؟ قال: يا موسى! إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسانٍ، ولي قوة الألسنة كلها، ولو كلمتك بكنه كلامي، لم تك شيئاً)).
187 - حدثني أبي رحمه الله، عن ابن الأصبهاني، عن أبي