كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

وروي في الخبر: ((أنه قبض عليه جبريل بجناحه، فمر به في العلى حتى أدناه، حتى سمع صرير القلم حيث كتب الله له الألواح)).
فالعبد الذي يحظى من الله كل هذا الحظ، إن مد أحدٌ إليه يده بمكروه، فامتنع منه، فإنما اعتز وامتنع بمن أكرمه، وليس هذا لمن امتنع واعتز بنفسه الدنية، وشح على الحياة حرصاً على الدنيا، وتلذذاً بها، هذا عبد دني، وفعله دني، هو مقهور في الحياة، وعبدٌ للموت، وذاك عبدٌ اعتز بالله، وشح على الحياة حرصاً على ما كان يتلذذ به من كلام الله، وقرب الله.
وبلغنا: أنه لما جاء ملك الموت بعد ذلك، قال موسى: الآن فقد قرت عيني؛ -أي: بمنتك ونعمتك-، فقال: يا موسى! أما ترى أن ألبس وجهك نوراً مثل الشمس ثنتي عشرة مرة وأضعافه؟!
فمن عرف ما أعطي موسى -عليه الصلاة والسلام-، لم يستنكر فعله بملك الموت؛ لأن ملك الموت إنما جاءه في أن يقطع عنه ما هو فيه، فقد علم الله ما الذي هيجه على ذلك، فتجافى عن فعله.
ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مررت بموسى -صلوات الله عليه- ليلة أسري [بي]، فوجدته قائماً يصلي في قبره))؟

الصفحة 294