كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

فليس كل من قرأ القرآن فهو جليس القرآن، إنما الجليس من جالسه القرآن، وفاوضه، وأبدى له عن أسراره، وعجائبه، وبواطنه، فإنما يكون هذا لمن انتفى عنه جور قلبه، وذهبت خيانة نفسه، فأمنه القرآن، بأن يقع في صدره، ويكشف له عن رغبته وبهائه.
وكذلك عمار المساجد، ليس كل من أنفق في مسجدٍ فبناه، أو رمه، فهو من العمار، إنما عمار المساجد من عمره بذكره، وقال: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله}.
فجليس القرآن من جالسه، فإذا وجد القلب طاهراً، جالسه، وكشف له عن وجهه، فإن وجهه باطنه، وهذا ظهره الذي يعقله الناس.
ومنه: ما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لنجد لقراءتك لذةً -يا رسول الله- ما لا نجد لقراءة أحدٍ؟ قال: ((لأنكم تقرؤونه لظهرٍ، وأنا أقرؤه لبطنٍ)).
فلا يكشف عن وجهه إلا للأمين الذي لا يخونه.

الصفحة 301