كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

حتى أصابه العطش، فوقع، فلما أفاق، قيل له: قم؛ فقد شفع لك من قبل فرقك من الله عز وجل)).
194 - حدثنا بذلك أبي رحمه الله، عن صالحٍ بن محمدٍ، عن أبي مقاتلٍ، عن أبي الحجاج، وهو خارجة، عن ابن عجلان، عن رجلٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإنما غفر له من أجل الرحمة التي رحم بها الكلب، وإنما غفر له من أجل الفرق الذي حل بقلبه، والفرق يصحح التوبة، ويكملها، فقد وعد الله التائب مغفرته ومحبته في تنزيله، وإنما سمي فرقاً؛ لأنه حل به من الخشية، ومن خوف الله عز وجل، ما ماتت منه كل شهوة، وكل معصية، فطهر الظاهر والباطن بتركه بالجوارح فعلاً، وبتركه قلباً ونفساً، فالفرق من الله صيره هكذا، فغفر له، والذي يترك المعاصي بالجوارح، وشهوتها في نفسه وقلبه، ونفسه تنازعه إلى ذلك، فإنه إن طهر ظاهره، لم يطهر باطنه، فلم يستكمل التوبة بحقيقتها.

الصفحة 307