كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

بداهية هو منها بريء، وساعٍ به إلى الله، وغير مقبول سعايته؛ لأن علام الغيوب مطلع على كذبه، وكتب في شهداء الزور، وقد نهى الله عنه، وقرنه بالشرك، فقال: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور}.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البهتان عدل بالشرك بالله)).
وسمي بهتاناً: لأنه يبهت القلب، ويحيره؛ من ظلمته؛ فإن الظلم ظلماتٌ، فإذا بهت القلب، وتحير في الظلمة، ذهبت الهداية والبصيرة، فخرب القلب، وهو بمنزلة الشمس إذا انكسفت فتهافت نورها، فيصير الذي نيل من عرضه بهذا البهتان عند الله بحال رحمةٍ؛ حيث أصيب من عرضه وخلص الألم إلى قلبه، بغرض أتعبه وأنصبه، فلم يرض الله له عوضاً إلا من الجنة، فكيف إذا أتعب قلبه؛ لأن البهتان يصل وجعه إلى القلب، وإذا كان بريئاً، فهو أوجع لقلبه، والله أعلم.

الصفحة 333