كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)
والنظرة الثانية: نظرة النفس.
لأن الإنسان خلق مفتوح العين، عمولٌ ناظراه، لحاظٌ هكذا وهكذا، فهو مأذونٌ له في ذلك؛ لأن من شأن العين أن تطرف، وتفتح، فإذا وقع بصره على شيءٍ فليس عليه شيءٌ؛ لأن قلبه لم يعمل شيئاً، فإذا عمل بصره بعد ذلك، فإنما يعلمه، والابتداء من القلب، حتى تعمل العين، فذلك نظر تكلفٍ، فهو مسؤولٌ عنه، والأول مرفوعٌ عنه، فلذلك قال: ((ينظر إلى محاسن امرأةٍ أول مرةٍ، ثم يغض بصره))؛ لأنه لما وقع بصره على المحاسن، وجب عليه أن يغض.
فالغض: فعل العين، فعليه يثاب، والفتح، والنظر بعد ذلك: فعل العين، فعليه يعاقب، ويقال: إن بصر العين متصل ببصر الروح من داخلٍ، فلذلك قيل: الحياء في العينين؛ لأن الحياء من فعل الروح، ولذلك قيل: لا تطلبن إلى أعمى حاجة.
روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما.
212 - حدثنا به محمد بن محمد بن حسينٍ، قال: حدثنا المعلى بن أسدٍ، قال: حدثنا عمر بن مساورٍ العتكي،