كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 1)

قال تعالى: {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثيرٌ منهم فاسقون}، فقال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته} أي: أجرين: أجرٌ بإيمانهم بعيسى وبالتوراة والإنجيل، (وأجرٌ بإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وتصديقهم، {ويجعل لكم نوراً تمشون به}، قال: القرآن؛ {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيءٍ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء}.
قال أبو عبد الله رحمه الله:
فعلى هذا المثال عاملت متزهدة زماننا، سمعت: أنه مضى في السلف الصالح من الصحابة والتابعين قوم اكتفوا بالدون من الحال، فلبسوا الصوف والخلقان، وأكلوا النخالة، وامتنعوا من الشهوات، وشمروا الثياب، وامتنعوا من المخالطة؛ صدقاً وتورعاً واحتياطاً لدينهم، كل ذلك خوفاً من الله سبحانه وتعالى أن يقدموا عليه متدنسين بحطام الدنيا، مفتونين فيها، وإنما فعل القوم ذلك -لضعف يقينهم- بمنزلة من امتنع من دخول البحر

الصفحة 56